السيد محسن الخرازي

46

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

فتحصّل : أنّ الإجارة الخاصّة تمنع عن المطالبة أو أخذ شيء آخر وراء ما عقدوا مع الحكومة ، وعليه فأخذ الأجرة أو الجعل أو الهدايا من غير الحكومة في مقابل الخدمات الموظّفة محرّم . نعم لو كانت هذه الأمور للخدمات في غير وقت الخدمة أو في مقابل ما يكون خارجاً عن اتّفاقهم مع الحكومة فلا يحرم ، كما أنّ الهدايا إذا لم تكن في مقابل عمل أو كانت بعد العمل لمجرّد التودّد والمحبّة أو التعظيم والتبجيل ، فلا دليل على الحرمة إلّا إذا اشترط عدم قبول مثلها في عقد لازم أو منعت عنها الحكومة بالحكم السلطاني فلا يجوز . هذا مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ إشاعة الارتشاء بين الامراء والولاة وعمّال الحكومة توجب اختلال النظام ووقوع الناس في المشاقّ ووهن الحكومة الإسلامية ، وكلّ ما يكون كذلك فهو محرّم ؛ لوجوب إقامة النظام وحفظ النظام الإسلامي وإعزازه ، ومن مقدّمات هذا الوجوب هو ترك ما ينافيه وهو إشاعة الارتشاء بينهم . ولكنّه أخصّ من المدّعى ؛ لأنّ المحرّم في هذا الدليل هو الإشاعة لا أصل الرشوة ، على أنّ للحاكم الإسلامي أن يمنع عن ذلك فيما إذا رأى المصلحة في المنع عنه ولو لم يكن محرّماً بالعنوان الأوّلي ، فيجب إطاعته ما دام المنع باقياً . وربّما يستدلّ على حرمة الارتشاء في المقام بالإجماع . ولكنّه مخدوش أوّلًا : بعدم ثبوت الإجماع ، وثانياً : بأنّه محتمل المدرك . المقام الثامن : في حكم الرشوة في غير الأحكام القضائية والإجرائية والعرفية وينقدح السؤال حينئذ عن حكم إعطاء الرشوة لغير العمّال والولاة والامراء في مقابل